ابن خلدون
331
تاريخ ابن خلدون
بها واضطرم المغرب الأوسط نارا واتصل ذلك به ولما كان سنة ثلاث وسبعين استمال السلطان رحو بن منصور عن أبي حمو وبذل له مالا وأقطعه ما أحب من الضواحي وفعل ذلك بسائرهم وملا صدورهم ترغيبا واعتزم على تجهيز العساكر معهم لحسم أدواء الفساد واخراج الثوار من النواحي واتهم وزيره عمر بن مسعود بالمداهنة في أمر المغراوي فسرح من دولته من تقبض عليه وأشخصه إلى حضرته مقيدا واعتقله بفاس وجهز عساكره واعترض جنوده وعقد لوزيره أبى بكر بن غازي على حرب الثوار والخوارج فنهض من تلمسان في رجب سنة ثلاث وسبعين واعتمد حمزة على ابن راشد في معتصمه بجبل بنى بو سعيد وألح عليه بالقتال فعضتهم الحرب بنابها وداخلهم الرعب وأوفدوا مشيختهم على الوزير بالطاعة ونبذ العهد إلى حمزة فعقد لهم ما ابتغوه ولحق حمزة بأبي زيان بمكانه من حصين ثم ثنى عزمه عن ذلك ورجع إلى ضواحي شلف وبيته بعض الحامية فثبتوا في مراكزهم وانفض جمعه وتقبض عليه وسيق إلى الوزير فاعتقله وبعث إلى السلطان في شأنه وعلق أشلاءهم بسور مليانة ثم زحف إلى حصين فأحجرهم بمعقلهم بتيطرا واجتمعت إليه أحياء زغبة كافة فأحاط بهم من كل جانب وطاولهم الحصار وعاودوهم الحرب وخاطبني السلطان بمكاني من الزاب وأوعز إلى انفير رياح كافة إلى معسكر الوزير فاستنزلهم بأحيائهم وناجعتهم ونازلنا الجبل من ناحية الصحراء مما يلي ضواحي رياح فأصابهم الجهد وداخلهم الرعب وانفضوا من المعقل وانتهب ما فيه واقتضى رهن حصين على الطاعة وقرر عليهم الوضائع والمغارم فأعطوها عن يد وكان أبو حمو في خلال ذلك قد أجلب على تلمسان ينتهز الفرصة في انتباذ العسكر عن السلطان وكان وليه خالد بن عامر أمير بنى عامر من زغبة مريض الطاعة لما اتهم أبو حمو به من ولاية رديفه عبد الله بن عسكر بن معروف دونه فأسخطه ذلك وداخل السلطان عبد العزيز في الانحراف إليه عن أبي حمو على مال حمله إليه فنزع عنه وجهز له السلطان عسكر الحرب أبى حمو في ذي القعدة من سنة ثلاث وسبعين من بنى عامر وأولاد يعمور من المعقل وعقد عليهم لمحمد بن عثمان من قرابة أبى بكر بن غازي وتعرضوا للقائهم ففض جمعهم ومنحوا أكتافهم وأحيط بمعسكر أبى حمو وحلل العرب فاكتسح ما فيها واستولى بنو مرين على أمواله وحرمه وولده فاستاقوهم إلى السلطان وأشخصهم إلى فاس فأنزلهم بقصوره وتقبض على مولاه عطية بن موسى صاحب شلف فامتن عليه وألحقه وبعث معه الادلاء إلى تيكورارين من بلاد القبلة فنزلها وكان ذلك بين يدي فتح تيطرا بليال واستوت قدم السلطان في ملكه واستولى على المغرب الأوسط ودفع الثوار الخوارج عنه واستعمال كافة العرب إلى طاعته فأتوها